محمد بن شاكر الكتبي

387

فوات الوفيات والذيل عليها

وأصفراه « 1 » عاشقا وبهارا ، فأي همّ لا تطرده أنهارها المطّردة ، وفرح لا تجلّيه أطيارها المغرّدة . ولما وصلنا إلى محلها الذي هو مجتمع الأهواء ، ومقرّ السرّاء ، ومقتنص الظباء ، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهلة ، وللمستوفز عقلة : أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنينا فكنت الأمانيا هذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها ، وما نرى آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها : وإن دمشقا وهي في الأرض جنّة * محاسنها للبعد عنك معايب واللّه تعالى يجمع الشمل على الإيثار ، ويملأ أوطان المولى باليسار . تمّت . ومن شعر ابن زيلاق ، رحمه اللّه تعالى : إلى اللّه أشكو هاجري ومعنّفي * عليه فكلّ جائر في احتكامه حبيب نأى عني الكرى بملاله * وواش دنا مني الأسى بملامه غريب المعاني قام عذر صبابتي * بحسن عذاريه ولين قوامه له هيف الغصن الرطيب ولينه * ولي من تجنيه بكاء حمامه تفرّد قلبي دونه بهمومه * وشارك جسمي خصره في سقامه سقى اللّه ليلا حين جاد بوصله * وقد كان لا يسخو بردّ سلامه فطاف كمثل الظبي عند التفاته * بحمراء مثل الجمر عند اضطرامه كسا المزج « 2 » أعلاها حبابا كأنه * ثناياه أبداهنّ حسن ابتسامه شككنا فلم نعرف أمنظوم عقده * من الدرّ أم من ثغره أم كلامه ولم ندر هذا السكر من سحر طرفه * ومن خدّه والريق أم من مدامه

--> ( 1 ) ص : وصفراه . ( 2 ) ص : المزاج .